أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

271

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

منهم بطريق البحث والنظر ، فسموا المشائين ، لترددهم إلى مجلس ، أو لأخذهم الحكمة وقت مشيه إلى تعليم أولاد السلطان ، أو لتعليمهم وقت مشيه في بستان كان له ، وأما في غير هذا الوقت كان منقطعا عن الناس . ورئيس الطائفة المشائين هو أرسطو ، وهو الذي دون الحكمة البحثية ، لأن الحكماء قبل هذا كانوا لا يدونون الحكمة ، صونا لها عن غير أهلها ، والذي وقع فإنما وقع شبه الألغاز والتعمية . وكانوا يكتمونها كالكيمياء وغيرها من العلوم الخفية ، ولا يعلمونها غير أبناء الحكماء والسلاطين ، ويتوارثونها كابرا عن كابر . ولما عرض أرسطو تدوينه على أفلاطون غضب عليه وقال : أتريد أن تفشي سر الحكمة الذي كتمه الحكماء . فقال : لكني أودعت فيها مهاوي لا يطلع عليها إلا أهلها ، فأجازه على ذلك ، فجمع جميع أنواع الحكمة ، ولهذا لقب « بالمعلم الأول » . ثم استخرج المنطق بقوة قريحته وجودة طبعه ، ليكون آلة لتحصيل العلوم الحكمية ، وقدمه على سائر أقسام الحكمة بكونه آلة لها ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .